أبو علي سينا

285

الشفاء ( المنطق )

على أن القمر ينكسف فقال إن القمر قد يقع قبالة الشمس وراء ستر الأرض ، وإذا وقع كذلك انكسف ، أو قال ما يجري مجرى هذا الكلام ، فإن كسوف القمر يثبت به . وأيضا « 1 » أنه لم ينكسف يثبت به « 2 » . وأيضا أنه ما كسوفه « 3 » - وهو زوال ضوئه بستر الأرض - يثبت به . وخصوصا إذا استقصي هذا البيان حتى صير إلى العلة القريبة التي هي الصورة للكسوف بعد العلل الفاعلة له « 4 » . فإذا جمعت « 5 » تلك الأوساط كلها مع الحد الأكبر كان حدا تاما ، مثل قولنا إن القمر يمكن أن يقع قبالة الشمس المفيدة إياه الضوء على القطر ، وكل ما وقع كذلك فإن الأرض تستر عنه ضوء الشمس ، وكل شيء يكون كذا « 6 » فإنه لا يضيء « 7 » ، بعد أن كان يضيء « 8 » وكل ما كان كذلك فهو منكسف ، فالقمر منكسف . فإذا أخذت هذه الأوساط « 9 » وابتدئ من أقربها إلى المنكسف - وهو أنه « 10 » لا يضيء بعد أن كان يضيء - وجمعت هذه بالعكس من ترتيبها ، كان حدا للكسوف تاما : وذلك لأن حد كسوف القمر هو « 11 » أن لا يضيء القمر بعد أن « 12 » كان يضيء لستر الأرض عنه ضوء الشمس لوقوعه من الشمس على القطر « 13 » . فهذا هو الحد التام للكسوف ، واكتسب « 14 » من هذا البرهان التام على الكسوف الأول . وذلك الأول حد ناقص أخذ من برهان ناقص « 15 » . وعسى المشكك « 16 » يعترض في هذا فيقول « 17 » : كان هذا البرهان لا يصح ولا يقوم إلا لمن تقدم فعرف حد الكسوف ، فلا يكون البرهان قد أفاد الحد . فنقول : إن الشيء يعرف معرفة بالفعل ، ويعرف معرفة بقوة قريبة من الفعل يكون عنها « 18 » غفلة ويحتاج فيها إلى تنبيه . فالبرهان يدل على الحد على سبيل التنبيه عن الغفلة . وأما الحد فلا يبرهن

--> ( 1 ) الواو ساقطة من م ، ب . ( 2 ) أي يثبت به أيضا علة الكسوف . ( 3 ) أي يثبت به أيضا ماهية الكسوف . ( 4 ) س الفاعلية له . ( 5 ) س اجتمعت . ( 6 ) س تفعل به الأرض كذا . ( 7 ) س يصير غير مضيء . ( 8 ) س مضيئا . ( 9 ) س الوسائط . ( 10 ) س أن . ( 11 ) س فهو . ( 12 ) س ما . ( 13 ) س ساقطة . ( 14 ) س " وقد يكتسب من هذا البرهان التام على الكسوف الأول ، وذلك الأول حد ناقص قد يكتسب من برهان ناقص . قارن ما أورده صاحب البصائر النصيرية في ص 174 ففيه تلخيص واضح لكل ما ذكره ابن سينا . ( 15 ) س " وقد يكتسب من هذا البرهان التام على الكسوف الأول ، وذلك الأول حد ناقص قد يكتسب من برهان ناقص . قارن ما أورده صاحب البصائر النصيرية في ص 174 ففيه تلخيص واضح لكل ما ذكره ابن سينا . ( 16 ) م ، ب الشك . ( 17 ) ب فيقال . ( 18 ) م فيها .